مرتضى الزبيدي
114
تاج العروس
الصَّبَاح . ومنه قولُ عَنْتَرةَ يَصف خَيْلاً : وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفَارَ عَوابِساً * تَهْدِي أَوائلَهنَّ شُعْثٌ شُزَّب ( 1 ) أَي أَتَيْنَ الجِفَارَ صَبَاحاً ، يعني خَيْلاً عليها فُرْسانُها . ويقال : صَبَّحْتُ القَوْمَ ، إِذا سَقَيْتهم الصَّبُوحَ . انتهت عبارةُ التّهذيب . وقد تقدّم المَعنيانِ الأَخيرَانِ في أَوّل المَادّة ، ولم يزل دأَب المصنِّف في تَقطيعِ الكلامِ المُوجِب لِسهَام المَلامِ ، عَفا عَنّا وعنه المَلِك العَلاّم ، فإِنه لو ذَكر هذه عند أَخَواتِها كان أَمْثَلَ لطرِيقَتِه الّتي اختارها . ومن المَجَاز : يقال للرّجل يُنبَّهُ من سِنَةِ الغَفْلَةِ : " أَصْبِحْ " يا رَجلُ ، " أَي انْتَبِهْ " من غَفْلِتك ، " وأَبْصِرْ رُشْدَك " وما يُصْلِحُك . وقال رُؤبة . * أَصْبِحْ فَمَا مِن بَشَرٍ مَآْرُوشِ ( 2 ) * أَي بَشَرٍ مَعيب . ويُقَال للنّائم : أَصْبِحْ ، أَي اسْتيقِظْ . وأَصْبَحُوا ( 3 ) : استَيْقَظُوا في جَوْف اللَّيْل ؛ كذا في الأَساس . ومن المجاز أَيضاً : " الحَقُّ الصَّابِحُ " ، وهو " البَيِّنُ " الظَّاهِرُ الّذِي لا غُبَارَ عليه . وكذَا قَوْلُهم صَبَحَني فُلانٌ الحَقَّ ، ومَحَضَنِيه . وصَبْحَةُ " ، بالفتح : " قَلْعَةٌ بدِيار بَكْرٍ " ، بين آمِدَ وَمَّيَّافَارِقِينَ . * ومما يستدرك عليه : قولهم : صَبَّحَك اله بخيرٍ ، إِذا دَعَا له . وأَتَيْتُه أُصْبُوحَةَ كلِّ يومٍ وأُمْسِيَّةَ كلِّ يومٍ . وأَصْبَحَ القَوْمُ : دَنَا وَقْتُ دُخولِهم في الصَّبَاح . وبه فُسِّر قولُ الشّمّاخ . والصَّبُوح : كلُّ ما أُكِلَ أَو شُرِبَ غُدْوةً ، وهو خِلافُ الغَبوقِ . وحكَى الأَزهريّ عن اللّيث : الصَّبُوحُ : الخَمْرُ ، وأَنشد : ولَقَدْ غَدَوْتُ ( 5 ) على الصَّبُوحِ معي * شَرْبٌ كِرامٌ مِن بَني رُهْمِ والصّبَائح في قَوْلِ أَبي لَيْلَى الأَعْرَابيّ ( 6 ) : جَمْعُ صَبُوحٍ ، بمعنى لَبَنِ الغَدَاةِ . وصَبَحتُ فُلاناً : أَي ناوَلْتُه صَبُوحاً من لَبَنٍ أَو خَمْرٍ . ومنه قول طَرَفة : * مَتى تَأْتِنِي أَصْبَحْكَ كأْساً رَوِيّةً * أَي أَسقِكَ . وفي المَثَل : " أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ( 6 ) " لمَنْ يُجَمْجِم ولا يُصَرِّحُ . وقد يُضْرَبُ أَيضاً لمن يُورِي عن الخَطْبِ العَظيمِ بكِنايةٍ عنه ، ولمن يُوجِب عليك ما لا يَجِبُ بكلامٍ يُلطِّفه . ورُوِيَ عن الشَّعْبِيّ أَن رَجلاً سأَله عن رَجل قَبَّلَ أُمَّ امرأَتِه ، فقال له الشَّعْبيّ : " أَعَنْ صَبُوحٍ تُرقِّق ، حَرُمَت عليه امرأَتُه " ظنّ الشَّعْبيّ أَنه كَنَى بتقبيله إِيّاهَا عن جِماعِها . ورُجلٌ صَبْحَانُ ، وامرأَةٌ صَبْحَى : شَرِبَا الصَّبُوحَ ، مثل سَكْرانَ وسَكْرَى . وفي مجمع الأَمثال : ونَاقَة صَبْحَى : حُلِبَ لَبنُها ، ذكرَه في الصّاد . انتهَى . وصَبُوحُ النّاقَةِ وصُبْحَتُها : قَدْرُ ما يُحْتَلَب منها صُبْحاً . وصَبَحَ القَوْمَ شَرّاً : جاءَهُم به صَبَاحاً . وصَبَحَتْهم الخَيْلُ وصَبَّحَتْهم : جاءَتْهُم صُبْحاً . ويا صَبَاحَاه : يقولها المُنْذِر . وصَبَحَ الإِبلَ يَصْبَحُها صَبْحاً : سَقَاهَا غُدْوَةً . والصّابِحُ : الّذِي يَصْبَحُ إِبلَه الماءَ ، أَي يَسْقِيها صَبَاحاً . ومنه قول أَبي زُبَيْد : * حِينَ لاحَتْ للصَّابِحِ الجَوْزاءُ *
--> ( 1 ) لم أقف عليه في الديوان ، وهو في التهذيب واللسان . ( 2 ) قبله كما في مجموع أشعار العرب 3 / 77 والتكملة . فقل لذاك المزعج المحنوش . ( 3 ) عبارة الأساس : وقد أصبح القوم : إذا استيقظوا . . . " ( 4 ) يعني قوله : وتشكر بعين ما أكل ركابها * وقيل المنادي : أصبح القوم أدلجي ( 5 ) في التهذيب : " إلى " بدل " على " . ( 6 ) أصله أن رجلا من العرب نزل من العرب عشاء فغبقه لبنا ، فلما روي علق يحدث أم مثواه بحديث يرققه ، وقال في خلال كلامه : إذا كان غدا اصطبحنا وفعلنا كذا ، ففطن له المنزول عليه ، وقال ك أعن صبوح ترقق ؟